صبري القباني

469

الغذاء . . . لا الدواء

ما ذا تأكل المرضع ؟ لم تتردد محكمة أثينية شهيرة في أن تعلن ذات يوم : « إن التي لا تظهر رغبة مخلصة في إرضاع وليدها لا تستحق لقب أم » . . وحكاية الوالدتين اللتين اقتيدتا أمام محكمة إسبارطة لامتناعهما عن إرضاع وليديهما معروفة ومشهورة . إن مثل هذا « الإجبار » غير وارد ، بالطبع ، في أيامنا هذه . فالإرضاع لم يعد قضية يأمر بها القانون ويعاقب التي تتقاعس عنها ليصبح نوعا من الواجبات النوافل . والتي ترفضه لا تعاقب . والأفضل مكافأة اللواتي يسرن حتى آخر الشوط مع نوازع الأمومة فيهن . . وهذا خير وأبقى . والإرضاع من ثدي الأم ما يزال يجد الكرامة التي كانت له في عيون أجدادنا . ونحن لا يسعنا إلا الابتهاج به . والواقع أن مثل هذا الإرضاع يستحق كل تقدير وكل حرص ، لأنه يقدم خدمة كبرى لصحة الوليد وصحة الوالدة في آن واحد . ولذا كان من المفيد أن نلقي نظرة على الحمية « الرجيم » الذي يستحسن أن تتناوله كل أم مرضع . بالإرضاع تحافظ الأم على صحة طفلها : إن لبن الأم يفي تماما بالاحتياجات الحقيقية للرضيع الصغير . أضف إلى ذلك أنه يحمي الوليد من كل هجوم متوقع للمكروبات . والواقع أن هذا اللبن الذي يكون بمنجاة من كل تلوث سواء أثناء نقله أو تعبئته في الزجاجات أو نقص تعقيمه ، يحمل إلى الطفل جميع خصائص الدفاع ضد الالتهابات بما فيه من الأجسام الضدية التي ينتجها جسم الأم . ومن المعروف تماما أن الاضطرابات الهضمية الخطرة ، والالتهابات السارية ، تكون